الشيخ محمد علي الأراكي
246
كتاب الطهارة
والعجب من بعض الأعاظم حيث جعل احتمال كون الوضوء شرطا كماليا للغسل كالمضمضة والاستنشاق في عرض ما ذكرنا ، بل جعله أولى ، وأنت خبير بأنّه لا يصلح للعرضية فضلا عن الأولوية وبإزاء هاتين المرسلتين أخبار أخر ولكنّها بين مطلقة دالة إمّا على أنّ أي وضوء أطهر من الغسل وأنقى ، وإمّا على أنّ الوضوء بعد الغسل كما في بعضها أو قبله وبعده كما في بعض آخر بدعة ، وهذه قابلة للحمل على خصوص الجنابة بقرينة المرسلتين ، وبين ما دلّ على أنّ غسل الجمعة وغيره مجز عن الوضوء ، ومقتضى الجمع العرفي الواضح بين هذه وبين المرسلتين حمل المرسلتين على الاستحباب ، وحيث إنّ وضوح هذا الجمع بمثابة لا يكاد يخفى على أدنى الطلبة فضلا عن جمهور الأصحاب - رضوان الله عليهم - ومع ذلك لم يعتنوا بهذه الأخبار كشف ذلك كشفا قطعيا عن وجود خلل في حجيتها إمّا صدورا وإمّا جهة وإمّا دلالة فتبقى المرسلتان سليمتين عن المعارض الحجة ، فيكون القول بعدم الاجتزاء مع كونه مخيّرا في الوضوء بين التقديم والتأخير وإن كان الأوّل هو الأفضل هو الأقوى . والعجب من بعض الأعاظم حيث مال هنا إلى القول بالاجتزاء ، بل قال به في مبحث الاستحاضة ولعلّ نظره إلى أنّ إعراض الأصحاب لا يكشف عن وجود الخلل المذكور إذ لعلَّهم أخذوا بالمرسلتين ترجيحا أو تخييرا أو جمعا بوجه آخر غير ما ذكرنا كما هو الحال في بابي المنجزات وانفعال البئر ، ولكنّه - قدّس سرّه - غفل عن أنّ وضوح الجمع الذي ذكرنا يسد باب هذه الاحتمالات ، ومن غرائب الأوهام في المقام أنّه لو كان المراد من قولهم - عليهم السلام - أي وضوء أنقى من الغسل هو الإطلاق وإرادة الماهيّة دون الفرد المعهود منها وهو غسل الجنابة يلزم كون الغسل